كيف تكسب دون أن تتعب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف تكسب دون أن تتعب

مُساهمة من طرف حازم الأقصر في الأربعاء يوليو 29, 2009 10:35 pm

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فمن رحمة الله تعالى بعباده وفضله عليهم أن نوع لهم العبادات
والقربات التي تقربهم إليه، ولم يجعل هذه العبادات والقربات مشروطة بعمل
بدني أو قولي أو مالي قد يصعب أدائها على البعض أو تشق عليهم، بل تفضّل
عليهم - سبحانه - بما هو أيسر من ذلك، ويستطيعه كل إنسان بدون جهد أو تعب
ألا وهو النية الصادقة والعزيمة الجادة على حب الخير وفعله.
المقصود بالنية


النية في الاصطلاح الشرعي هي: عزم القلب على فعل الشيء.

وهي أساس العمل وقاعدته، ورأس الأمر وعموده، وأصله الذي عليه بني،
لأنها روح العمل وقائده وسائقه، والعمل تابع لها، يصح بصحتها ويفسد
بفسادها، بها يحصل التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان، وبحسبها تتفاوت الدرجات
في الدنيا والآخرة.

ولهذا جعل الإسلام جزاء الفعل ثواباً وعقاباً مرتبطاً بالنية
ارتباطاً وثيقاً وجعلها شرطاً لقبول العمل، فمن الناس من يصنع المعروف
ويسدي الجميل استمالة للقلوب، ومنهم من يصنعه مكافأة للإحسان، ومنهم من
يصنعه لطلب سمعة وشهرة، لكن الإسلام لا يعتد بكل ذلك ولا يقبله من العبد
إلا إذا صلحت نيته وكان عمله خالصاً لوجه الله تعالى، ولهذا قال : {
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة
ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه } [متفق عليه].

يبين
في هذا الحديث حكم الشرع في الأعمال وهو أن حظ العامل من عمله نيته فإن
كانت صالحة فعمله صالح وله أجره وإن كانت فاسدة فعمله فاسد وعليه وزره،
وإن كانت نيته مباحة فعمله مباحاً.

وهذا يدل على أهمية ومكانة النية، وأن المسلم بحاجة إلى إصلاح
النية، فإذا صلحت أعطي العبد الأجر الكبير والثواب العظيم ولو لم يعمل
إنما نوى نية صالحة، ولهذا قال رسول الله : { إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً } [رواه البخاري]، وقال : { من همّ بحسنة ولم يعملها كُتبت له حسنة فإن همّ بها فعملها، كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة }{ إن أقواماً خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر } [رواه البخاري]، علم الله من صدق نياتهم ما أعطاهم به الأجر وهم قاعدون بيوتهم.
[رواه البخاري ومسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام بعد غزوة تبوك:

فبمجرد القصد الصالح يكون العمل صالحاً يثبت به الأجر، وتحصيل به
المثوبة، وبمجرد الهم الفاسد السيء يكون العمل سيئاً يثبت به الإثم والوزر
وتحصل به العقوبة.

والنية ليست مجرد لفظ باللسان: ( اللهم إني نويت كذا وكذا ) ولا
هي حديث نفس فحسب، بل هي انبعاث القلب نحو العمل الموافق لغرض صحيح من جلب
نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً.
فضل النية وأثرها على العمل


إذا أصلح العبد نيته لله فإن حركاته وسكناته ونوماته ويقظاته إذا ابتغى
بها وجه الله ونوى النية الحسنة فيها تحتسب خطوات إلى مرضاة الله. ويقد
يعجز الإنسان عن عمل الخير الذي يصبو إليه لقلة ماله أو ضعف صحته أو لأي
سبب من الأسباب الخارجة عن إرادته وهو في نيته عمل ذلك لو استطاع إليه
سبيلاً، فيجازيه الله بحسب نيته. وقد يرفع الله الحريص على الإصلاح إلى
مراتب المصلحين، والراغب في الجهاد إلى مراتب المجاهدين، والمتطلع إلى
الإنفاق إلى مراتب المحسنين الباذلين لأن بعد هممهم وصدق نياتهم أرجح لديه
من عجز وسائلهم.

فليحرص الإنسان على فعل الخير والسعي إليه وتمني فعله أو المشاركة في فعله بنية صادقة وليس تمنياً كاذباً بدون سعي إليه ورغبة فيه.

وقد قال قائل: ( دلوني على عمل لا أزال به عاملاً لله تعالى ).
فقيل له: ( انو الخير، فإنك لا تزال عاملاً وإن لم تعمل، فالنية تعمل ولو
عُدم العمل ).

وكذلك النية السيئة إذا همّ بها الإنسان وعزم على فعلها أو تمني
فعلها ولكن لم يقدر على ذلك لمانع خارج عن قدرته وإرادته فإنه في هذه
الحالة تكتب عليه سيئات المعاصي التي يتمنى فعلها إذا قدر عليها.

يقول : {
الناس أربعة: رجل آتاه الله عز وجل علماً ومالاً فهو يعمل بعلمه في ماله
فيقول رجل لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه الله لعملت كما عمل، فهما في
الأجر سواء، ورجل آتاه مالاً ولم يؤته علماً فهو يخبط في ماله، فيقول رجل
لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل، فهما في الوزر سواء }
[رواه ابن ماجه والترمذي. وقال حديث حسن صحيح]، فأثيب ذو النية الصالحة
بثواب العمل الصالح وهو لم يعمله، ووزر صاحب النية الفاسدة بوزر صاحب
العمل الفاسد وهو لم يعمله، وكان مرد ذلك إلى النية وحدها.
استحباب استحضار النية الصالحة في المباحث


الأفعال والأقوال المباحة كثيرة جداً، وإذا لم يقصد بها العبد النية
الصالحة فإنها لن تعود عليه بالنفع الأخروي، فإذا أحسن المكلف القصد
والتوجه حين القيام بها فإن هذه الأعمال من المطعم والمشرب والنوم
والمتاجرة والصناعة تصبح ثروات تنفعه عندما يقدم على ربه يوم القيامة لأن
النية الصالحة تحيل العادات إلى عبادات، ولذلك حث العلماء ورغبوا في
استحضارالنية عند المباحت والعادات ليثاب العبد عليها ثواب العبادات مع
أنه لا مشقة علينا في القيام بها، بل هي مألوفة للناس، مستلذة، وهذا من
عظيم سعة رحمة الله وكبير منته أن أباح لعباده الطيبات التي يشتهونها ثم
بعد ذلك يثيبهم عليها بحسن نياتهم.

فإذا كان الأمر كذلك فينبغي للمسلم أن يبني سائر أعماله على صالح
النيات، كما يبذل جهده في أن لا يعمل عملاً بدون نية صالحة، إذ النية روح
العمل وقوامه فيمكن له أن يستحضر النية الصالحة في الأمور المباحة لتصبح
بذلك قربات يثاب عليها، فالأكل والشرب مثلاً إذا قصد به الري والشبع
واللذة فإن ذلك مباح، وإن قصد به التقوي على طاعة الله والتقرب إليه بذلك
أثيب عليه، وكذلك التطيب إن قصد به التلذذ والتنعم فهو مباح، وإذا نوى به
اتباع سنة رسول الله
فهو قربة وطاعة، وإن نوى به التودد به إلى قلوب النساء والتكاثر
والمفاخرة، فهذا يجعل التطيب معصية، وأيضاً السواك إن قصد به التظيف فهو
مباح، وإن قصد به اتباع سنة رسول الله
فهو قربة وطاعة، وكذلك أيضاً إذا عاشر الرجل زوجته فإن قصد به اللذة وقضاء
شهوته فإن ذلك مباح له، وإن قصد به إعفاف نفسه وإحصان زوجته وطلب الولد
فإن ذلك قربة وطاعة يثاب عليها، وكذلك إكرامه لإخوانه وقرابته وإطعامه لهم
في المناسبات إن قصد به رد الجميل لهم والاستئناس بهم فهو مباح، وإن قصد
به الإحسان إليهم والتقرب إلى الله بذلك كان عمله هذا صالحاً يثاب عليه،
وكذلك إعالته لأهله وأولاده من مطعم ومشرب وملبس ونحو ذلك، إن قصد به
إشباعهم والتوسيع عليهم وإغنائهم عن الناس فهو مباح وإن قصد به القيام
بالواجب الذي عليه نحوهم والتقرب إلى الله فهو قربة وطاعة، له أجر عليها
يقول : { إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أثبت عليها حتى اللقمة تضعها في فِيّ - فم - امرأتك }
[متفق عليه]، وهكذا في جميع المباحات فليحرص المسلم دائماً على استحضار
النية الصالحة والتقرب إلى الله بكل عمل مباح خاصاً به أو لغيره كفعل
معروف له أو تقديم خدمة له ليصبح عمله هذا عملاً صالحاً يثاب عليه ويؤجر
عليه.

ولقد ربَّى الأئمة رحمهم الله تلاميذهم على ذلك، فقد روي أن
الإمام الشافعي رحمه الله كان جالساً مع تلاميذه فطُرق عليهم الباب فنهض
أحدهم فقال الشافعي: ( لماذا قمت؟ ) قال: لأفتح الباب، فقال له مفسحاً
دائرة نيته ليزداد أجره وتعظم مثوبته: ( انو إن كان سائلاً أعطيته وإن كان
مستفتياً أفتيته وإن كان مستغيثاً أغثته ).

وهكذا تمتد أبعاد العبادة بقدر امتداد النية المقرونة بالعمل
ويستطيع المسلم أن يكون عابداً لله مدى الحياة في يقظته ومنامه في صمته
وكلامه، في سعيه لمعاشه ومعاده ما دام عمله موافقاً لشرع الله ونيته
وابتغاء وجه الله تعالى، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( العارفون
بالله عاداتهم عبادات، والعامة عباداتهم عادات ).

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

_________________





شاركوا معنا النجاح مع اول منتدي vb لطلاب جاامعة جنوب الوادي

وانتظروا قريباا اعلانه المنتدي الرسمي لجاامعة جنوب الوادي

www.svuq.co.cc

حازم الأقصر
ViP
ViP

عدد المساهمات : 2768
تاريخ التسجيل : 30/11/2008
العمر : 26
الموقع : اهنكاتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كيف تكسب دون أن تتعب

مُساهمة من طرف دنيا في الأربعاء يوليو 29, 2009 10:47 pm

موضوع جميل حازم بس النيه الصادقه كانت ايام الرسول صلي الله عليه وسلم
وان مايتبع من سنه الرسول صلي الله عليه وسلم معظمهم وليس كلهم يتبعونها لكي يقال عليهم هؤلاء وهؤلاء الخ
ارب مثال تلاقي بني ادم عامل حاجه من اللي كان بيعملها الرسول مش عشان ماشي علي سنته لا يعملها كده وخلاص ولما تسأله يقلك سنه طاب فين باقي السنن
فين النيه الصادقه دلوقتي
اللهم هادنا فيمن هاديت وعاصنا فيمن عاصيت
استغفرك واتوب اليك انك انت التواب الرحيم

دنيا
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 191
تاريخ التسجيل : 18/07/2009
العمر : 29

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كيف تكسب دون أن تتعب

مُساهمة من طرف حازم الأقصر في الخميس يوليو 30, 2009 2:07 pm

فعلا النية الصادقة دي كانت زمان انما دلوقتي فين وفين تلاقي في ناس دلوقتي ولعياذ بالله بتروح تصلي عشان الناس تعرف انها بتصلي وبس يعني لا تعليق بعد كده دا غير الملايين اللي بيصلوا تأدية واجب بس دون نية حقيقية بالتقرب لله عز وجل

ربنا يهدينا ويهدي الناس اجمعين

شكرا ليكي دنيا وجزاك الله كل خير

_________________





شاركوا معنا النجاح مع اول منتدي vb لطلاب جاامعة جنوب الوادي

وانتظروا قريباا اعلانه المنتدي الرسمي لجاامعة جنوب الوادي

www.svuq.co.cc

حازم الأقصر
ViP
ViP

عدد المساهمات : 2768
تاريخ التسجيل : 30/11/2008
العمر : 26
الموقع : اهنكاتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كيف تكسب دون أن تتعب

مُساهمة من طرف bobs_ho في الخميس يوليو 30, 2009 6:13 pm

الموضوع حلو جدا طبعا بس فى حاجة ياحازم لما الواحد بينوى يعمل شر ربنا مش بيدينى الوزر الا اذا عملته فعلا وده من رحمة ربنا بينا يعنى مثلا مثلا انا نويت اقتلك (ساعة شيطان) واتصلت بيك وقلتلك عاوزة اشوفك دلوقتى وانا فى نيتى اقتلك وبعد كده مش شوفتك ومش قتلتك تفتكر كده انا اتكتبلى ذنب قتلك بمجرد انى نويت؟ استحالة طبعا.
اغلبنا بتجيله ساعات بيبقى ناوى فيها نوايا سودة وفى حاجةتمنعه ومش بنعملها خلاص مش بنتحاسب عالنية الوحشة بس اول ماتنوى خير وحاجة عطلتك خلاص بتتحسب الحسنة من اول ماتنوى. معلش اذا طولت فالرد
وتسلم ايدك عالموضوع الجميل

bobs_ho
ViP
ViP

عدد المساهمات : 1023
تاريخ التسجيل : 15/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كيف تكسب دون أن تتعب

مُساهمة من طرف حازم الأقصر في الخميس يوليو 30, 2009 7:37 pm

في حالة التوبة يا بسمة مبيتكتبش زنب انما لو النية مازالت كامنة وناوية اول متقبليني في يوم تاني حتقتليني اكيد حتتجازي عليها والله اعلم ممكن الله يحاسبك في الحال كحدوث مصيبة

انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوي

وبخصوص ان تطولي في الرد والله انا بفرح كتير لما بشوف حد بيطول في الرد دي حاجة جميلة خالص وايجابية كتير

شوفي انك في كل مواضيعي طولي براحتك اوكي

_________________





شاركوا معنا النجاح مع اول منتدي vb لطلاب جاامعة جنوب الوادي

وانتظروا قريباا اعلانه المنتدي الرسمي لجاامعة جنوب الوادي

www.svuq.co.cc

حازم الأقصر
ViP
ViP

عدد المساهمات : 2768
تاريخ التسجيل : 30/11/2008
العمر : 26
الموقع : اهنكاتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى