علاقة الغناء بالفاحشه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف عبدالواحد في الخميس يوليو 09, 2009 3:43 pm

إنَّ للكلمات تأثيرا كبير على شخصية المرء ، فمهما كان نوع الكلمة فالبنية الأساسية للشخصيات تكون منطلقة من خلالها ، واللسان من أكثر الجوارح استجابة لنداءات القلب ، فالقلب سيد الأعضاء ومنها منبع المقاصد والنيات التي تنبني عليها الأعمال ، وكم من كلمةٍ أنشأت أجيالاً صالحين ،وكم من كلمةٍ أدخلت الفرح في قلوب الكثير من الناس ، وكم من كلمةٍ أفسدت المجتمعات ،وكم من كلمةٍ جلبت الشقاء والعناء لكثير من الناس.
قال الله –جل وعلا-:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُـــهَا في السَّمَاء تُؤْتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِهَا وَيَضْرِبُ الله الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعلّهَم يَتَذكَرُونَ()وَمَثَل كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِيْثَةٍ اجْتُثَت مِنْ فَوْقِ الأرْض مَالَها مِن قَرَار يُثبَت الله الذين آمنوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرة وَيُضِلُ الله الضَّالمينَ ويَفْعَلُ الله مَا يَشَاء}.

ثمَّ إنَّ من أَشَّدِّ الكلمات تأثيراً في القلب : الغِنَـاء ،وما يصحبه من المعازف ، وأعني بالتأثير : التأثير السلبي ، وهو واقع مشاهد لا ينكره المنصف المتجرد عن الهوى والنـزعات الشيطانية،فمن الذي يقول:إن الغناء أصلحت المجتمعات ، وجلبت الخيرات ، ودفعت الشرور والمنكرات!!! لا يقول ذلك عاقل أبدا .ويكفي الغناء حرمة أن حبه وحب القرآن لا يجتمعان في قلب إنسان أبداً . قال الله تعالى:{مَا جَعَلَ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَينِ في جَوْفِهِ}.

وأما الغناء وعلاقته بالفواحش فظاهر لامرية فيه ، فكم من أغنية فيها دعوة للرذيلة ومحاربة الفضيلة وكم من أغنية فيها التغزل بالعشاق والعشيقات ، وكم من مغن يفتخر برذائله وذنوبه وقد يذكر ذلك في أغانيه أو يجاهر بها بين عشيرته ومحبيه . وفي هذه الحالة فهو مسيء من جهتين : ارتكابه للمحرمات . ثانياً: مجاهرته بها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:[ كل أمتي معافى إلا المجاهرون] .

وأما المعازف وما استجد على شكلها من الآلات الموسيقية فهي وحدها جاء الشرع المطهر بتحريمه والنهي عن استعماله والاستماع إليه فكيف إذا اجتمع معه الغناء ، إذاً:اجتمع محرمين وقد تجتمع معها محرمات أخرى في صعيد واحد كاختلاط الرجال بالنساء والعُري …وغير ذلك مما هو معروف.وهكذا ليهنئ المسيئون ويحصوا مساوئهم فسيجدونها يومئذ موفَّاة لهم في صحائف أعمالهم . روى سهل بن سعد-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم :أنه يكون في أمته خسف ومسخ وقذف . فقيل : يا رسول الله متى ؟ قال : [إذا ظهرت المعازف والقيان]. وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من استحلال فئام من أمته المعازف في آخر الزمان[ليستحلن أقوام من أمتي الحر والحرير والخمر والمعازف].

قال عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل . ومما يؤيد صحة القول بأن للغناء صلة وثيقة بالفواحش قول الفُضيل بن عياض:
الغناء رقية الزنا .وقال الضحَّاك:الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب . وقال يزيد بن الوليد: يا بني أمية إياكم والغناء فإنه يزيد الشهوة ويذهب المروءة، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر .. وقل ابن غانم المقدسي: فبين الغناء والزنا تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح والزنا أكبر لذات النفس . [انظر كتاب: مصايد الشيطان وذم الهوى.لابن غانم المقدسي].

قال تعالى : "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين " . قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- في هذه الآية:الغناء والله الذي لا إله إلا هو-يرددها ثلاث مرات-.

وروي نحوه عن ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وغيرهم.
وقال الحسن البصري في الآية:نزلت في الغناء والمزامير.

إضافة إلى ما سبق ذكره من الأدلة وغيرها كثير لم استطع حصره لضيق الوقت.




شبهـــات ســـــاقطة:
تمسك من أجاز الغناء بشبهات أصدق ما توصف به هذه الشبهات أنها ساقطة، لكن للأسف: < لكل ساقطة لاقطة >.

منها:استدلالهم بأن الأشعار كانت تلقى في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسجده فكيف تمنعون ما يشابهها وهو الغناء؟!

والجواب: إن الذي كان يلقى بين يديه صلى الله عليه وسلم وفي المسجد وفي الأعراس وغيرها من المناسبات من الأشعار والحداء ونحوه إنما هو الشعر النزيه الخالي من الفحش الذي هو معروف في أغاني اليوم.
[ انظر : السيل الجرار(4/379)،صحيح ابن حبان(13/187)].

ثانيا:استدلالهم بفتاوى بعض من ينسب إلى العلم .
والجواب:أن يقال: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.وإن ترك الانقياد لما أمر والانتهاء عما زجر لهو دليل ضلال وهلكة- نسأل الله العافية-.

وإن عدم التصديق بما جاء به صلى الله عليه وسلم من الأحكام والأخبار هو دليل قاطع على النفاق الاعتقادي الذي توعده الله بالدرك الأسفل من النار-والعياذ بالله-.
فأي كلام خالف الكتاب والسنة فحري بهذا الكلام أن لا يلتفت إليه بل يضرب به عرض الحائط مهما علت منزلة القائل أو نزلت.

ثالثا:تمسكهم بأن ذلك العمل إنما هو تسلية للقلب وترويح عن النفس وتحريم الغناء فيه تشدد وتعنت… وغيره من ساقط القول وضعيفة .
فالجواب: إن الله تعالى لم يتركنا هملا بل شرع لنا ما ينفعنا وحذرنا مما يضرنا وأباح لنا من أمور الدنيا ما يجدد النشاط في العبادة ويقوي الهمم لكن بطريق مباح لا محرم فالأحكام باقية لا تتغير…هذا الكلام علمي منطقي فهو موجه لكل من يعقله ويفهمه أما الأهوج المتلطخ بعفن العاشقين والعاشقات فلا سبيل إلى قلبه فلقد أُغْلِق عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم إن من أعظم نعم الله تعالى ومننه على عبده أن يوفقه لسلوك ما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله على وفق ما سار عليه الصحابة ومن سار على طريقهم ومن خالف طريقهم فهو معرض للعقاب الأليم:{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.
ومن السير على طريقهم أن لا يقدم الإنسان رغبات نفسه وهواها على أمر الله ورسوله ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه قال تعالى:{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى}.ولا يتحقق ذلك إلا بالانقياد التام لأمر الله ورسوله وترك الحيل التي هي من صفات اليهود للاعتذار وتبرير المواقف.

والذي أتلمسه من كلام الخائضين في مسألة الغناء والزاعمين حله وجوازه أنهم لا يناقشون الأدلة المسوقة من الكتاب والسنة نقاشا علميا.بل يتملقون في الكلام ويشقشقون العبارات .بل يلتفتون إلى أطراف الكلام ويتلمسون المعايب بحثا عن صيدهم في الماء العكر!!! ضاربين صفحا عن الكلام المشرق الوضَّاء الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد وعن كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم واقوال السلف الصالح رضي الله عنهم ولن يستطيعوا ردها ردا صريحا لثبوتها وصحة دلالتها بل يحتاجون لردها إلى اختلاق كلمات ورموز!!

فيتبين عند هذا الخواء الروحي والترف الفكري الذي يصادمون به هذه النصوص الصريحة : أن للأهواء مأخذ ومنزع…{إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَنَّ ومَا تَهْوى الأنْفُسْ} .

(( أتاني هواها من قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكنا ))

وعندئذٍ لا نملك إلا أن نقول: عند الله تجتمع الخصوم والله حسبنا ونعم الوكيل ، فعلى العاقل الناصح لنفسه المريد نجاته في ذلك اليوم الموعود والمجموع له الناس أن يتأمل هذا الكلام ويتجرد من أهوائه ونزغات نفسه ووساوس الشيطان ،ليكن من الناجين الفرحين بوعد الله والله لا يخلف الميعاد .

أسأل الله الكريم أن يهدينا لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنا سيئها.إنه سبحانه جواد كريم وبالإجابة جدير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.)

عبدالواحد
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
الموقع : www.way2allah.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف فاطمه في الأحد يوليو 12, 2009 6:08 pm

بارك الله فيك يا عبد الواحد وجعلك الله ذخرا للاسلام والمسلمين

فاطمه
ViP
ViP

عدد المساهمات : 2287
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف عبدالواحد في الجمعة يوليو 17, 2009 6:08 pm

شكرا لمروركم

عبدالواحد
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
الموقع : www.way2allah.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف fayroz في الأربعاء يوليو 22, 2009 8:38 pm

جزاك الله كل خير على الموضوع الرائع

fayroz
ViP
ViP

عدد المساهمات : 1781
تاريخ التسجيل : 27/02/2009
العمر : 25

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف محمد عادل في الجمعة يوليو 24, 2009 4:19 pm

بارك الله فيك

_________________



محمد عادل
ViP
ViP

عدد المساهمات : 6291
تاريخ التسجيل : 12/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علاقة الغناء بالفاحشه

مُساهمة من طرف عبدالواحد في الأحد أغسطس 02, 2009 7:14 pm

محمد شكرا ليك وانا نفسى اتعرف عليك يترى هتقبل ده

عبدالواحد
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
الموقع : www.way2allah.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى