• وهكذا لا يجني من ثمرة نيته الواهية إلا الخواء !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

• وهكذا لا يجني من ثمرة نيته الواهية إلا الخواء !!

مُساهمة من طرف احمد الديرى في الأربعاء يونيو 17, 2009 1:34 am

الطبع غلاب . . هكذا يقولون ، والواقع يشهد بصدق هذه المقولة ، فكثير من الناس يحاول إظهار نفسه بغير صورته الجوهرية ، إلا أن لسانه يفضحه ، وذلك لأن قلبه تشرب ما اعتاده من الطباع ، فيفشيها اللسان أثناء الكلام ، فتعرفها منه في لحن القول ، إذ أن اللسان مغرفة القلب .



• كلما تعمقت علاقاتك الدنيوية ، وكثرت تعاملاتك المادية ، كلما تجردت نفسك من شفافيتها واكتسبت من الصفات ما يؤهلها للإشراف على هلاكها ، والخير أن تلقي بالدنيا وراء ظهرك حرصاً على دينك ، ونجاةً لآخرتك ، وسلامةً لقلبك ، وإخلاصاً لربك ، وإلا فانظر إلى نفسك بعد فترةٍ من تلك التعاملات ، فسوف تجدها قد انتقلت إلى عالمٍ من الضياع والتردي ولا يهلك على الله إلا هالك ، فسل ربك السلامة والتثبيت ، واقنع من الرزق بما يسترك وعن سؤال الناس يغنيك .


• تجارب الحياة مريرة ، منها ما يفقدك الثقة في أقرب الناس إليك ، ومنها ما يجعلك تستشعر أنك تحيا في غابة موحشة ، أرحم من فيها قلباً هم الذئاب !! ومنها ما يدفعك للخوف حتى من ولدك وزوجك ، ومنها ما يدفعك للندم على مد يد العون للآخرين ، ومنها ما يجعلك تستشعر أنك أحوج ما تكون إلى الموت ، ومنها ما يفقدك قيمة الحياة برمتها ، ويجعل الكآبة تخيم على كل ما حولك ، وخلاصة هذه التجارب جميعها ، تجلي أمام عينيك بما لا يدع مجالاً للشك حقارة هذه الدنيا ووضاعتها ، وتشعل في قلبك نار الحسرة على تفريطك في حق آخرتك التي هي بحقٍ . . دارُ القرار .

• لم يفز العاصي بأي شيء على وجه الإطلاق ، فلحظة متعته سريعة الزوال ، وآثار شؤمها على النفس دائمة الكآبة مؤرقة للبال ، إذ بها صارت عناية الله عنه بعيدة المنال ، بل صار غضبه عليه وشيك الإنزال ، ومن ثم يمضى لقبره دون ما زاد من الأعمال ، ويصبح رهين حساب ليس له به أي طاقة أو احتمال ، فبأي شيء فاز العاصي سوى المهانة والمذلة والخسران ؟!

• الناس في هذه الحياة كالكهوف المجهولة التي لا يعلم أحد كنهها سوى الله سبحانه ، فإذا ما أردت التعرف عليها ، أو التعامل معها ؛ فكأنك تعمد إلى الولوج داخلها ، فكن حذراً إلى أبعد الحدود ، حتى لا تلدغك بعض عقاربها أو حياتها ، فإذا ما تجاوزت مرحلة الدخول إلى إحداها وحصل لك الأنس بذاك ، فلا تأمن على نفسك تغير هبوب الرياح عليك ، إثر تعامل مادي أو نزغٍ شيطاني ، حيث ستجد الموازين قد انقلبت بين يديك ، والوضع قد تغير عليك ، فلا تجزع لما هو وارد ابتداءً من بني البشر ، وإنما عليك بتوثيق صلتك بمقلب قلوب البشر ، حتى يحفظ لك فيها مكانتك ، ويعلي لك فيها منزلتك ، ولن يحصل لك ذلك ، حتى تُعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، فإنك بهذا الميزان ستكون في مأمن من نوائب الدهر ، ومكائد بني الإنسان



• هل رأيت من يبني بيتاً من الماء ؛ لوضع أرطالاً من المعادن التي تنأى عن حملها الجبال عليه ثم يندب حظه لعدم قدرته على إتمام ذلك البناء بسبب عدم تماسك مواد بنائه المكونة من الماء والهواء ؟! قد تتعجب إذا ما عرفت أن صاحب هذا البناء هو أنت وأنا وكل بني البشر الذين ينسجون من آمالهم وأمنياتهم العريضة أوهاماً ، ثم يهيمون معها في ضياع ، مبددين أعمارهم وطاقاتهم في هباء ، بأن أفنوها في دار الفناء ، ثم قدموا على الله مفارقين لركب الأتقياء ، فلم تجن حسرتهم إلا الخواء .


• من الوهم أن تزعم قدرتك على الانغماس في شتى مشاغل الحياة ، والمحافظة على حياة قلبك بذكر الله في آنٍ واحدٍ ، حيث يأبى هذا الوعاء الذي جعله الله في جوفك استيعاب الأمرين معاً وعليك أن تقرر طرد أحد الشاغلين ، وتفريغه لأحدهما فحسب ، فإن أبيت إلا الدنيا ؛ فإن هذا الوعاء سوف يتمزق منك كل ممزق ، ولن تملك لجمع شتاته المبعثر سبيلاً ، أما إذا فرغته لهم آخرته فحسب ، فإنك بذلك قد جمعت له شمله ، وحددت له هدفه ، وأزحت عنه هموم دنياه الموحشة ، وذللت له دربه نحو الله والجنة ، وكفى بهذا سبيلٌ للنجاة .
avatar
احمد الديرى
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 15/06/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى